أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

96

البلدان

فيؤكلون . قال : وهو شيء له وجه كوجه الإنسان وإنما له يد ورجل في صدره ، ويتكلَّمون وهم في غياض هناك وباليمن جبل فيه شقّ يقال له شمخ ، يدخل منها الرجل الضخم حتى ينفذ إلى الجانب الآخر ما خلا ولد الزنا فإنه يضيق عليه حتى لا يقدر أن ينفذ منه . قال المدائنيّ : كان أبو العبّاس السفّاح أبو الخلفاء يعجبه منازعة الناس ، فحضر ذات ليلة إبراهيم بن مخرمة الكنديّ وناس من بلحارث ابن كعب وكانوا أخواله ، وخالد بن صفوان فخاضوا في الحديث وتذاكروا مضر واليمن فقال إبراهيم : يا أمير المؤمنين إن اليمن الذين هم العرب الذين دانت لهم الدنيا ، لم يزالوا ملوكا وأربابا ووزراء الملك منهم : النّعمانات والمنذرات والقابوسات ، ومنهم غاصب البحر ، وحميّ الدّبر وغسيل الملائكة ، ومنهم من اهتز لموته العرش ، ومكلَّم الذئب ( 1 ) ، ومنهم البذّاخ والفتّاح والرمّاح ، ومن له مدينة الشعر وبابها ، ومن له أقفال الوفاء ومفاتحها ، ومنهم الخال الكريم صاحب البؤس والنعيم ، وليس من شيء له خطر إلا إليهم ينسب ، من فرس رائع ، أو سيف قاطع ، أو درع حصينة ، أو حلَّة مصونة ، أو درّة مكنونة ، وهم العرب العاربة وغيرهم متعرّبة . قال أبو العبّاس : ما أظنّ التميميّ يرضى بقولك ، ثم قال : ما تقول أنت يا خالد ؟ قال : إن أذنت لي في الكلام تكلَّمت ، قال : تكلَّم ولا تهب أحدا . قال : أخطأ المتقحّم بغير علم ، ونطق بغير صواب ، وكيف يكون ذلك لقوم ليست لهم ألسن فصيحة ، ولا لغة صحيحة ، ولا حجّة نزل بها كتاب ، ولا جاءت بها سنّة ،

--> ( 1 ) غاصب البحر إشارة إلى الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا - كما في سورة الكهف الآية 78 . وقال دي خويه في هامش تحقيقه لمختصر البلدان ان حمي الدبر هو عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . ومعروف أن غسيل الملائكة هو حنظلة بن أبي عامر . ومن اهتز العرش لموته هو سعيد بن معاذ وفي خبر انه خزيمة بن ثابت ( ذو الشهادتين ) . ومكلم الذئب هو أهبان بن عياذ .